تعليم اللغة العربية للصم في سياق التحول الرقمي
الإشكالات اللسانية-العصبية والحلول التقنية التكاملية
الكلمات المفتاحية:
التحول الرقمي، التربية الدامجة، تدريس اللغة العربية، الصم، الأقليات اللغوية، لغة الإشارة، التصميم الشامل للتعلم (UDL)، الواقع المعزز، الذكاء الاصطناعي التوليديالملخص
يَتناول هذا البحث قضيّةَ تعليم اللُّغة العربيّة لغةً ثانية (L2) لفئة الصُّمِّ بالولادة، باعتبارهم أقلِّيَّةً لغويَّة-ثقافيَّة مُتميِّزة. وتكمنُ إشكاليّة البحث في تعثُّر النّماذج التَّعليميَّة التَّقليديّة القائمة على المنظور الطِّبيّ "التَّعويضيّ" في تحقيق الغاية المنشودة.وتَبْنٍي الدِّراسةُ منظوراً لسانيّاً حديثاً يؤكِّدُ أنَّ الصُّمَّ جماعةٌ لغويَّة-ثقافيَّة خاصّة، لغتها الأولى (L1) هي لغة الإشارة المستقلة في نظامها عن اللغات المنطوقة. ويتمثَّلُ التَّناقضِ البنيويِّ الجوهريُّ بين اللغتين في الطَّبيعة السَّمعيَّة-النُّطقيَّة الخطِّيَّة للُّغة العربيّة، والطَّبيعة البصريَّة- الإشاريَّة الفضائيَّة للُّغة الإشارة.
ويتعمَّقُ هذا التَّناقضُ في ضوء الكشوفات العصبيَّة الحديثة، التي تُظهرُ أنَّ دماغ الأصم يخضعُ لعملية "إعادة تنظيمٍ عبرَ النَّمَطِيَّة" ليصبحَ دماغاً بصريّاً مُتخصِّصاً في المعالجة الفضائيَّة-البصريَّة. كما يُؤكَّدُ أنَّ "الحرمان اللُّغويَّ" المُبكِّرَ من لغة إشارةٍ غنيَّةٍ يُضعفُ الأساس البيولوجيَّ لاكتساب أيِّ لغةٍ لاحقةٍ، مما يزيدُ من تعقيد المهمَّة التَّعليميَّة.
لذلك، لا تتبنى الدراسة المداخل السمعية (كالمدخل الصوتي) وتدعو إلى تحول جذري نحو نموذج تربوي تكاملي، يرتكز على:
1. الاعتراف بلغة الإشارة لغة تعليمية أولى ووعاء للهوية.
2. إعادة هندسة المناهج حول محور الوعي الصرفي-التركيبي باعتباره بديلا عن الوعي الصوتي.
3. استثمار نقاط القوة البصرية للمتعلم الأصم، بالاستناد إلى نظريات المعالجة المعرفية مثل "نظرية التشفير المزدوج".
4. توظيف التحول الرقمي وسيطا حتميا لتحقيق هذا النموذج، عبر تقنيات، كالواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي التوليدي لتحويل اللغة العربية إلى فضاء تفاعلي بصري.
وخلاصة ما انتهت إليه الدراسة أن تحقيق العدالة اللغوية في التربية الدامجة للصم يتطلب تغيير السؤال من: "كيف نجعل الأصم يسمع كلماتنا؟" إلى "كيف نتواصل مع دماغه المصمم للرؤية؟"، مؤكدة أن الدمج الحقيقي هو تكييف النظام التعليمي مع طبيعة المتعلم، وليس العكس.

