العوالم الممكنة في دائرة السّيميوطيقا السّرديّة
من خالل كتاب: »القارئ في الحكاية«، لـ)أمبرتو إيكو(
الكلمات المفتاحية:
المنطق المقوليّ، الفلسفة المركّبة، الموسوعة، السّارد الميثيّ، الهويّة العابرة للعوالم، السيميوطيقا السّرديّة، العوالم الموازية، العوالم الممكنةالملخص
نروم في هذا البحث أن نبيّن للمتخصّصين في حقل تحليل الخطاب عامّة، وتحليل الخطاب السّرديّ خاصّة، أنّ حدث القراءة ليس حدثا محايدا؛ إذ تتأسّس بين القارئ والنصّ، ضروبٌ من العلاقات المركّبة وجمعٌ من الإستراتجيّات المفردة الّتي لها فعلٌ مباشرٌ في المتون الأصليّة والمظانّ البدئيّة، فتتعدّد الوظائف وتتضاعف الأدوار. كما نريد أن نظهر، أنّ كتاب: "القارئ في الحكاية"، إنّما يمثّل، مخزنا للمقولات القرائيّة المختلفة، كما تتجلّى في محيطه توهّجات أفانين الكتابة العالمة ومباهج الإنشاء الفاتنة، وهذا الأمر إنّما يؤول إلى تعقّل دور القارئ وفي الآن نفسه، يقود إلى تقرّي وظائف الكاتب، فلا تماثل ولا مطابقة.كما نودّ في هذا البحث أن نلفت أنظار القرّاء، كما لفت أنظارهم قبلنا، "أمبرتو إيكو"، إلى أنّ مقولة العوالم الممكنة، إنّما هي مقولةٌ مجرّدةٌ خاليةٌ من المعنى، أجازها الفرض، وأباحها التصوّر؛ إذ لا يمكن أن يشغل أمدية مقولة العوالم الممكنة، بالمعاني المرشّحة والدّلالات المكثّفة، إلاّ قارئٌ عليمٌ يتكهّن وهو يتأوّل المتن الأدبيّ السّرديّ، بمآلات الفواعل ومصائر الأحداث، فيشغلها بالمعاني العظيمة ويملؤها بالأدلّة الرّامزة، فيكون غَناء المتن من غناء التّأويل، وثراء المقولة من ثراء التّقويل الّذي يوسّع مدارات القراءة ويثري أفضية الفهم، فلا حدود ولا أمدية.ومن هذا المنطلق، تكون مقولة العوالم الممكنة فرضيّةً تأويليّةً، يتوسّل بها قارئ المتون السّرديّة لإظهار ثرائها المضمونيّ وبيان اِتّساعها التّخييليّ، فيتحوّل الأصلُ وتتبدّل الوجهاتُ. وفي المحصِّلة نريد أن نختبر نجاعة مقولة العوالم الممكنة، مردودةً إلى متون السّرد العربيّ القديم عامّة، والمتن الإسكاتولوجيّ الإسلاميّ خاصّة، توسّع الأفق التّأويليّ الموصول بالتّراثات العتيقة، تراجع ثوابتها وتستدرك على مسلّماتها، حتّى لا يسود الوهمُ ولا تتعطّل الأدفاقُ.

