الترابطُ المعرفيُّ بين العلوم ونموذجُ اللسانيات
الكلمات المفتاحية:
أنساق إدراكية وتصورية، نسق لغوي، وِجاهات، لسانيات معرفية، ترابط سببي، موقف طبيعي جديد، أنموذج معرفيالملخص
قطعت اللسانيات الحديثة شوطا كبيرا من التطور على طريق الاندماج في الأنموذج المعرفي للعلم الذي أصبح يتيح تقدما نوعيا في فهم شبكة العلاقات السببية الرابطة بين قدرات الذهن البشري المعرفية الطبيعية، بما في ذلك قدراته الفيزيائية والتصورية والإدراكية، كالقدرة الاجتماعية واللغوية ونظرية الذهن وغيرها. وذلك بفضل النتائج التي حققتها، وتحققها، مختلف العلوم المعرفية التي تدرس هذه القدرات، سواء أكانت علوما طبيعية وفيزيائية أم نفسية واجتماعية وسلوكية، كالعلوم العصبية، وعلوم الحاسوب، والفيزياء، والعلوم النفسية والاجتماعية، وعلوم الأحياء الخلوية، والجزيئية، والوِراثيات، والأناسة الأحيائية، وعلم الرئيسات... وهي نتائج ما فتئت تكشف عن تكاملٍ بين موضوعات هذه العلوم بالنظر إلى الترابط السببي الجوهري القائم بين مختلف الظواهر المدروسة. وهو ما أصبح يمكِّن من الدفاع عن موقف طبيعي جديد من مختلف العلوم ومن "توحيدها" على أساسٍ ترابطي غير اختزالي. ونتبع خطوتين في رصد ذلك: - تحديد المقصود "بتوحيد" العلوم في إطار موقف طبيعي جديد؛ وإبراز بعضِ سمات الأنموذج المعرفي القائم على الترابط السببي المشار إليه بين ظواهر الكون الذي يتشكل فيه الإنسان، وبعضِ مخرَجات هذا الأنموذج المعرفية ومصادره وأهدافه الكبرى. - تعيين بعض مظاهر اندماج اللسانيات المعرفية الحديثة في هذا الأنموذج بتقديم أمثلة من التفاعل عبر الوِجَاهات بين مكونات النسق اللغوي وباقي الأنساق الإدراكية والتصورية التي تُشَكِّل بنيةَ الذهن/الدماغ الشاملة وتختص العلوم المختلفة المذكورة آنفا بدراستها. وهي مظاهر اندماجية تعكس، أولا، فهمًا أعمق لمكونات اللغات الطبيعية وخصائصها التصورية ومواردها التحليلية وأصولها العصبية؛ ثانيا، اهتمامًا متزايدا ببلورة تصورات مقيَّدة وِجَاهِيًّا لتصميم اللغة واكتسابها واستعمالها؛ ثالثا، بحثًا عن الخصائص التي تأتلف، أو تختلف، فيها هذه الملكة وباقي الملكات الأخرى.

