القصد وإنشاء المُغالطة
دراسة حجاجيّة معجميّة
الكلمات المفتاحية:
اللغة، السفسطة، المغالطة، الحجاج، القصدالملخص
يهدف هذا البحث إلى تحديد مفهوم المغالطة باعتماد مقياس القصد. فالمغالطة، كما تقدّمها غالبيّة المعاجم اللّغويّة والاصطلاحيّة العربيّة، ليست مجرّد غلط غُفل يرتكبه المتكلّم في خطابه وإنّما هو بالأساس غلط مقصود يستهدف به المتكلّم سامعه بحيث يوقعه في تصوّرات وأحكام مغالطة لا تتناسب مع صدقيّة الموجودات في الواقع. وينطلق البحث من إقرار العلاقة الوطيدة القائمة بين مفهومي القصد والمغالطة في تراثنا العربيّ وذلك من خلال تتبّع أهمّ التعريفات التي قدّمت لمفهوم المغالطة. ويركّز بالأساس على أبرز التعريفات المعجميّة التي ساهم في صناعتها المدارس الفلسفيّة العربيّة في هذا المجال. هذا باعتبار أنّ المغالطة –كما سيتبيّن من خلال البحث- هي مفهوم منطقيّ بالأساس، نشأ مع الشروح العربيّة للأرغانون الأرسطي (organon)، قبل أن يتحوّل في ما بعد إلى مجالات بلاغيّة وحجاجيّة وتداوليّة أخرى. وينتهي البحث في هذا القسم منه إلى بيان أهمّية "القصديّة" في إنشاء مفهوم المغالطة. ويعتبرها، في المنظور العربيّ القديم، معيارا أصليّا في إسناد حكم القيمة: أي في الحكم على كلام ما بأنه مغالطيّ أو لا. ومن ثمّ يذهب البحث إلى إقامة مقارنة في هذا الخصوص بين المدوّنة العربيّة التّراثيّة والنظريّة الغربيّة السائدة اليوم. ويتّجه أساسا صوب ما تقترحه بعض المقاربات البراغما-ديالكتيكيّة الأنجلوفونيّة المعاصرة من تغييب لمفهوم القصديّة أو إضعافه وتهميشه في الحساب الدّلالي للمغالطات

