في الحِجَاج التَّأويليّ... أو كيف تُبعث الخطابة من رمادها؟
مدخل إلى طرائق تأويل يوتوبيات الاعتقاد في الثقافة الإسلامية القديمة
الكلمات المفتاحية:
الحجاج التأويلي، المدارس الحجاجية، أفعال الخطاب، البناء العمل، الخطاب / الفعل، المحاج / المؤول، الحدث التواصلي، الحدث الحجاجي، العالم الواقعي، العالم المتخيلالملخص
نرّمي في هذا البحث، إلى بيان تحولات النظرية الحجاجية، من أرسطو إلى آخر ما آل إليه أمر هذا العلم: متصورات، ومفاهيم، ومصطلحات انطبعت بها المقاربات، وانفعلت بواسطتها الرؤى، فنجمت من ذلك مدارس عديدة، ومناويل فريدة، أظهرت اختلافاً في المقاربات، وتبايناً في المباشرات، وهذا دليل على ثراء هذا الحقل البحثي، يُرحل إلى المجال الأكاديمي العربي، يوسع مداراته، ويغني مساراته، فيكون نفع، ويكون عطاء. كما، حاولنا في هذا البحث، انطلاقاً من رؤية ابستيمولوجية تجاوزية، لا تطمئن إلى ما راكمه العلماء في حقول المعرفة، من نظريات وفلسفات، بل تذهب بعيداً في عوالم الأحداث المستمرة، فنحتنا معالم رؤية تفسيرية جديدة، توحد المنوالين: الحجاجي والتأويلي داخل مدار واحد، تصدر بمقتضاه الحجة، كياناً مركباً اتجه الفعل التأويلي الذي سلطه المحاج على الأنساق البرهانية التي ينوي من خلال استجلابها من مخازن الحجج، إقناع محجوجه، يبدل عقائده، ويغيّر رؤاه، فينخرط في المسارات الجديدة التي شرعتها التداول، ومكنتها المفاعلة.وبذلك غدا الحجاج، داخل منظوريتنا المحدثة، فعلاً تأويلياً خالصاً، بواسطة شرعنة أفعاله ومقولة أعماله، يفعل في متلقيه، ويغير عقائد مستهدفيه، يداعب مشاعرهم، ويستدرج ضمائرهم، فيكون اقتناع ويكون عمل.

